Wageh Nada

title

add text, images, video, widgets, etc...

title

 

 

السينما والفيلم الغنائى

 

منذ دخول الصوت في السينما و منذ عام 1906وبالتحديد فى الاسكندريه وكان اول افتتاح لاول سينما (سينما فون عزيز ودوريسى)والتى مكانها الان سينما ستراند بمحطة الرمل وبعد ذلك ظهرت الشركه الايطاليه المصريه وقامت عام 1917 بانشاء ستوديو على مساحة 600 متر واسمته (ستوديو النزهه) وكان بذات المنطقه وكان اول انتاج فيلم الازهار المميته\ وبعد ذلك عام 1920 ظهر فيلم (الخاله الامريكانيه) وكانت البطوله لعلى الكسار وكان اول ممثل يقوم بدور امراه على الشاشه \وكان عام 1926 عندما فكر الاخوان لاما بانشاء ستوديو تصوير سينمائى بمنطقه فيكتوريا بالاسكندريه وكان اول انتاج فيلم قبلة فى الصحراء وبعد ذلك تركا الاسكندريه الى القاهره وبمنطقة حدائق القبه كان الاستوديو الجديد لهم للتصوير السينمائى \عام 1929 قام المخرج توجو مزراحى بانشاء شركة الافلام المصريه واستوديو وكان محل سينما باكوس الان وكان الدور والفيلم الغنائى والناطق ايضا وكان الاقبال الجماهيرى  الشديد على هذا اللون من الفن بعد ان كانت السينما صامتة وتدار بالصوت فقط من خلال الاسطوانات والتى كانت تطبع فى فرنسا اولندن او المانيا وكان هناك نجوم فى الساحة الغنائية ومنهم صالح عبد الحى وعبد اللطيف البنا وحامد مرسى ومنيرة المهدية وفتحية احمد وفاطمة سرى ورتيبة احمد وغيرهن اما صاحبت الانفراد فى الغناء فى الافلام الصامتة والغناء من خلال الاسطوانات فهى المطربة نجاة على وإستمرت السينما المصرية تعتمد على نجوم الغناء القدامى وذلك بعد ان نطقت الافلام واصبحت السينما ناطقة وظلا منفردين بالسينما لفترة لم يستطع أي نجم جديد أن ينافسهم وكان منهم محمد الكحلاوى ومحمد امين وكارم محمود وسعد عبد الوهاب والمطرب عبد العزيز محمود وابراهيم حمودة وعبد الغنى السيد وجلال حرب ونالوا حظا وافرا من الشهرة و لذلك كان ظهور المطرب الفنان عبد الحليم حافظ في هذه الفترة عاملا من عوامل رواج هذا اللون من الأفلام كما أنه من أول ظهوره في السينما في فيلم "لحن الوفاء" في 3 مارس 1955 قد تربع على عرش الأفلام الغنائية بجوار نجمها فريد الأطرش بعد ان احتجب محمد عبد الوهاب وتبعة محمد فوزى عن الظهور في الأفلام وبذلك أصبح عبد الحليم مطرب السينماالغنائية في هذه الفترة والفترات التالية ولم يستطع أي نجم من النجوم الجدد أن يصل إلى مستواه وكان منهم كمال حسنى\محمد مرعى \ عبد الشافى محمد \محرم فؤاد\ماهر العطار\وقدم عبد الحليم حافظ كثيرا من الأفلام الغنائية الناجحة في هذه الفترة وحتى وصل عدد افلامة التى قدمها خلال تواجدة على الساحة16 فيلما : لحن الوفاء – أيامنا الحلوة – ليالي الحب – أيام وليالي \موعد غرام \– دليلة – بنات اليوم – الوسادة الخالية– فتى أحلامي– شارع الحب–\ حكاية حب البنات والصيف– يوم من عمري–الخطايا. أما الفيلمان  الباقيان في الفترة التالية فهما "معبودة الجماهير" و"أبي فوق الشجرة"منذ أن إنطلق صوت عبدالحليم حافظ بأغنية صافيني مرة ومن كلمات سمير محبوب وألحان محمد الموجي عبر المذياع 1953 وأعقبها بأغنية على قد الشوق بألحان كمال الطويل.. حتى كان الشارع المصري شبابا وفتيات وشيوخاً يرددون هذه الأغاني ويتلهفون على سماعها.. وما هي إلا شهور قليلة حتى كان إسم عبدالحليم حافظ على كل لسان..وبذكاء الموسيقار الذي لا يبارى أحس محمد عبدالوهاب بإنطلاقة عبدالحليم حافظ الذي جاء في موعده مع القدر ليسحب البساط من تحت أقدام غالبية مطربي هذه الحقبة من الزمن.. حيث كانت الساحة تعج بأصحاب الاصوات القوية المسموعة في طول البلاد وعرضها ونخص منهم.. على سبيل المثال لا الحصر فريد الأطرش، محمد عبدالوهاب، محمد قنديل،  محمد عبد المطلب،و شفيق جلال،و عبده السروجي،وعباس البليدى ومحمد صادق وعبد الفتاح راشد وفايد محمد فايد وعادل مامون  وسيد اسماعيل و، وغيرهم  ومن الأمور القدرية أن أغنية على قد الشوق التي كتبها محمد علي أحمد ولحنها كمال الطويل، كان من المفروض أن يغنيها المطرب محمد قنديل التي قالت عن صوته يوما أم كلثوم انه يملك حنجرة بها صوت يضاهي صوتها في القوة والأداء، ولكن محمد قنديل رفض وقتها أن يغنيها حيث كان كمال الطويل وقتها ملحنا ناشئا. ومحمد علي أحمد مؤلفا مغمورا..وهكذا القدر عندما يشاء لانسان الإنطلاق حيث غناها عبدالحليم حافظ لتكون بداية إنطلاقته الفنية التي إمتدت بعد ذلك الى مايقرب من ربع قرن متربعا على عرش الغناء.بل.ان عبد الحليم حافظ غنى لحن (يارايحين الغورية) وطبعها فقط على اسطوانات وطرحت فى السوق لن أبالغ إن قلت وإلى الآن،ان عبدالحليم حافظ وصراعه مع محمد  عبدالوهاب من أجل تنفيذ عقد فيلمين تقاضى الاول مبلغ 600جنية عنهم فى نهايات1953 حيث اشتهر عبد الحليم بالغناء بالصوت فقط فى بعض الافلام الغنائية وعاش عبدالحليم أحلام الشهرة التي ستصيبه من جراء الأفلام التي سيمثلها أمام مشاهير النجمات في ذلك الوقت.. ومر عام ولم ينفذ عبدالوهاب وعده له، بل إختفى تماما عن أنظار عبدالحليم وأخذ يطارد عبدالوهاب لكي يبدأ في أول فيلم..وبعد أن فاقت شهرة عبدالحليم الأفاق بأغنية على قد الشوق.. أرادت المنتجة ماري كويني إستثمار نجاح الأغنية ومن غناها،وعلى الرغم من رفضها السابق عن منع عبد الحليم من الظهوربالصورة بالسينما  وإتفقت مع المخرج الراحل إبراهيم عمارة وكتبها محمد علي سامى وكتب لها السيناريو والحوار إبراهيم عماره وسيد بدير وتم إستدعاء عبدالحليم حافظ لكي يمثل الدور الأول الغنائي أمام الفنانة شادية والفنان حسين رياض والفنانة زوزو نبيل.. ولكن هناك عقبة تمنع عبدالحليم من توقيع العقد الا وهو عقده مع محمد عبدالوهاب.. عقد الإحتكار وأسقط في يد الجميع.. ما هو الحل؟! حاولت ماري كويني مع عبدالوهاب حتى يستثن عبدالحليم من شرط عدم العمل مع الغير.. ولكن عبدالوهاب رفض وتأجل تصوير فيلم لحن الوفاء إلى موعد آخر حتى يتنازل عبدالوهاب عن موقفه المتعنت وجاءت عبدالحليم فرصة أخرى أمام فاتن حمامة وعمر الشريف وأحمد رمزي الذي كان وجهاً جديداً في ذاك الوقت، وهي تمثيل فيلم أيامنا الحلوة إخراج حلمي حليم، فضرب عبدالحليم عرض الحائط بعقد عبدالوهاب وقبل توقيع عقد أيامنا الحلوة، وبدأ التصوير فعلاً .. وإنتهى من تصويره حيث كان هناك قضية متداولة أمام الجهات المختصة لفسخ عقد الإحتكار الذي لم ينفذ منه إلا بند واحد وهو دفع العربون فقط .. وعندما شعر عبدالوهاب بأن عبدالحليم على وشك أن يكسب القضية طلب مقابلته ... وأعطاه تصريحاً بأن يعمل في أفلام الغير بشرط أن يكون تحت أمر شركة صوت الفن في أي وقت لتنفيذ العقد. وطار عبدالحليم من الفرح وأخبر السيدة ماري كويني بذلك والتي كان لها الفضل في رفع القضية على عبدالوهاب لفسخ عقد الاذعان الذي تمسك به عبدالوهاب وكاد أن ينهي عبدالحليم في بداياته. وإستعد الجميع لتصوير فيلم لحن الوفاء، حيث كان فيلم أيامنا الحلوة يتم تجهيزه للعرض التجاري، أي أن فيلم أيامنا الحلوة هو أول فيلم مثله العندليب الأسمر وليس لحن الوفاء .. ولكن منتج الفيلم أراد أن يضمن لفيلمه النجاح الأكيد فانتظر حتى تم عرض فيلم لحن الوفاء تجاريا ونجح نجاحا باهرا خاصة وأن الفيلم به كم من الأغاني زادت من محبيه والمعجبين بفنه  ثم تم عرض فيلم أيامنا الحلوة الذي كان سبباً مباشراً في إزدياد جماهيره، وإنتشاره كمطرب وممثل، وهنا تأكد محمد عبدالوهاب أنه جاء الوقت لكي يستثمر هذا الفنان، فبدأ بتصوير فيلم أيام وليالي، ثم فيلم بنات اليوم ثم فيلم دليله، وهكذا تم للموسيقار محمد الوهاب ما أراد، لأنة كان يحاول أن يضمن لأفلامه النجاح، وتحققت نبوءة عبدالوهاب فقد أصبح عبدالحليم حافظ بعد ذلك شريكاً بشركة صوت الفن بعد إنسحاب بركات منها وأصبحت ثلاثية الأضلاع محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، ووحيد فريد وأدار الشركة مجدي العمروسي المحامي.وهكذا أيها القارئ العزيز، ما هو رأيك إن لم يعاند عبدالحليم حافظ \                          

المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجيـــه نـــدى 0106802177 

 

 

 

السيد درويش

 

خادم الموسيقى  
 

إن الجو الذى خلقه السيد درويش بموسيقاه أثر بعمق فى وجدان الناس واستمر أثره لعشرات السنين ولا زالت موسيقاه تحدث نفس الأثر كلما سمعت ولا يمل المرء من تكرار سماعها إذ أنها تميزت تميزا فريدا فى مصرية وقوة  الأصالة الموسيقية وحسن التعبير,والحقيقة هى أن فن السيد درويش جزء من تراث أمة تعتز بمبدعيها كما تعتز بأصالتها ، وهو جزء من كفاح شعب متصل من أجل آمال تحققت وآمال وبعد كتب كثيرون عن السيد درويش وظهرت أعماله فى الإذاعة والمسرح والسينما والتليفزيون بعد وفاته بسنوات طويلة ، وهو هنا يختلف عن غيره من الفنانين الذين استمرت أعمالهم بعد وفاتهم ، إذ أن موسيقاه قد ظهرت ثانية بعد فترة طويلة من التوارىولظروف  سياسية\ زادت على ثلاثين عاما أعقبت وفاته المفاجئة عام 1923 فكيف تعود وبقوة بعد هذا الانقطاع الطويل وتنتشر فى أجيال لم تعاصر السيد درويش ولم تسمع أعماله قط \ولد السيد درويش مرتين ، الأولى  1892عندما وضعتة والدتة فطومة الوردانية فى بيتهم بحارة البوابة  17 المعروفة بحارة الحاج بدوى ووالدة هو المعلم درويش مصطفى البحر وتلك ولادته الجسدية  والثانية هى ولادته الفنيةلوطنه وأمته فى 1917بالقاهرة فى أسرة بسيطةفى أحد أحياء الإسكندرية العريقة وهو كوم الدكة ولد الطفل ، وحى كوم الدكة هذا حى غريب فى كل شيء ، فهو على ربوة عالية فى وسط المدينة تطل على أحياء الوسط الراقى بينما تفصله عن ذلك الوسط حواجز اجتماعية واضحة ، كوم الدكة ليس به مدرسة ، فقط كتاب صغير لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم بسيط ، بينما فى الخارج مدارس أجنبية ومسارح وشركات وجمعيات خيرية دولية نشطة ، والحى كما لو كان قرية فى  المدينة وانتمى السيد درويش مباشرة إلى الاثنين معا حيه الشعبى ومدينته التى جمعت ثقافة أوربا كلها ، وهكذا جاء فنه أيضا ، أصيلا شعبيا لكنه التف فى ثوب حضارى متقدم  لم ينشأ السيد درويش فى أسرة فنية ولم يجد أحدا يشجعه على السير فى اتجاه الفن ، بل على العكس لقى العنت والتعنيف والإكراه على عمل أشياء لم يجد فيها إحساسه بذاته ، وفى ظل ظروف معيشية غاية فى القسوة كان الفن بالنسبة لمثله ترفا لا يمكن لمسه وحمل الفتى الصغير مسئوليات أكثر من طاقته فقد توفىوالدة والذى امتهن حرفة النجارة وهو فى السابعة، وحملته أسرته على الزواج المبكر فى السادسة عشرة من عمره واضطرته تلك المسئوليات إلى العمل مبكرا من أجل الأسرة الجديدة وهو لم يكمل تعليمه بعد فى هذه الظروف كان الفتى الصغير يبحث عن وسيلة للتعبير عما فى نفسه من ضغوط وعن أحلامه فى الحياة فلم يجد أفضل من الموسيقى ، وانجذب بحسه العالى إلى ما سمعه من أساتذته فى المدرسة وبدأ يبحث بنفسه عن مصادر أخرى لهذا الفن فأخذ يتردد على ألأماكن التى تقدم الفنون فى مدينته الهادئة الإسكندرية ، المحلى منها والأجنبى ، ثم بدأ يردد ما حفظه على أسما عهم من الحان و كان السيد درويش طالبا بالمعهد الدينى بمسجد أبى العباس المرسى الشهير ، لكن أصدقاءه وجدوا فى الشيخ الصغير موهبة تستحق الاستماع إليها فدعوه لإحياء حفلاتهم العائلية ، وسرعان ما انتشر الأمر فطلبه آخرون وعرضوا  عليه أجرا مقابل ذلك فقبل و حاول الشيخ عندئذ العمل بالفن لكنه لم يفلح ، ومن  أعاجيب القدر أنه عندما استسلم لضغوط الحياة وبدأ يعمل كبناء لحساب أحد المقاولين فإذا بهذا العمل نفسه يقوده إلى أبواب الفن فهاهو المقاول يكتشف فيه موهبة ذات فائدة عظيمة عندما سمعه يغنى وسط العمال وهم يرددون غناءه ، لم يكن المقاول فنانا، ومن زاوية مصلحية بحتة  عرض على السيد درويش التفرغ للغناء للعمال بينما يحتفظ بنفس الأجر لما وجد أن غناءه أثناءالعمل يزيد من حماس العمال ويجعلهم يعملون بلا كلل أو ملل فاستراح الصغير من عناءالعمل وتفرغ للغناء فى عام 1909 يتدخل القدر مرة أخرى فيسمع غناءه رجلان من الشوام كانا يجلسان مصادفة على مقهى بجانب العمارة التى يعمل بها الشيخ السيد درويش  وهما أمين وسليم عطا الله صاحبا فرقة مسرحية تعمل بالشام ، عرض الرجلين عليه على الفور العمل بفرقتهما فقبل الشيخ السيد وسافر فى أول رحلة له خارج مصر وعمره حينئذ حوالى 17  عاما ، لكنه لم يمكث غير عشرة شهور لم يوفق فيها ماديا لكنه جمع تراثا موسيقيا قيما خاصة  بعد لقائه بالموسيقى المخضرم عثمان الموصلى فى عام 1912 التقى سيد درويش بالموصلى مرةأخرى فى رحلة ثانية إلى الشام مع نفس الفرقة وأكمل خلال تلك الرحلة ما كان يتوق إلى جمعه من مواد التراث وعاد بعد عامين وقد أحضر معه العديد مما عثر عليه هناك من الكتب الموسيقية فى عام 1914 عاد السيد درويش للعمل بمقاهى الإسكندرية لكنه لم يكتف بتقديم ما حفظه عن الأقدمين كالشيخ سلامة حجازى ، ولكنه بدأ يبدع ألحانه الخاصة فقدم أول أدواره يا فؤادى لية تعشق من مقام العجم  كما ظهرت أغانيه القصيرة السريعة إلى الوجود وغناها بنفسه وعلى سبيل المثال انا هويت وانتهيت \حرج علية بابا \عشقت حسنك عواطفك دى اشهر من نار \ياللى قوامك يعجبنى كما رددهم غيرة من اهل الطرب وبدأ نجمه يعلو فى المدينة حتى سمع عنه الشيخ سلامة حجازى وقرر أن يذهب لسماعه بنفسة والى اللقاء والفقرة التالية من حياة السيد درويش الفنية .وحياتة مع سلامة حجازى عندما سمعة الشيخ سلامة حجازى أثنى عليه وعلى الفورعرض عليه العمل بفرقته بالقاهرة فقبل الشيخ السيد كان سلامة حجازى هو الفنان الأول فى مصر فى ذلك الوقت وقد جابت شهرته الآفاق لما تمتع به من حنجرة ذهبية وأداء عال إلى جانب رقى مادته وكان هو بطل عروض فرقته التى قدمت المسرح العالمى معربا وغنى فيها الشيخ سلامة القصائد القوية ولكن ما عرضه على الشيخ السيد لم يكن دورا فى إحدى رواياته بل غناء بين الفصول وهو تقليد معروف فى ذلك الوقت لطول الزمن بين الفقرات وقد استفاد منه المطرب الصغير محمد البغدادى المعروف فيما بعد محمد عبد الوهاب لاحقا \وبدأ الشيخ الصغير يغنى ، لكنه تلقى استقبالا فاترا من الجمهور الذى تعود صوت سلامة حجازى ، وأصيب الشيخ سلامة نفسه بصدمة جعلته يخرج إلى الجمهور ليقدم سيد درويش قائلا : ” هذا الفنان هو عبقرى المستقبل لكن الشيخ السيد أصيب بإحباط كبير جعله يقفل عائدا إلى مدينته فى اليوم التالى فى عام 1917 عاد الشيخ سلامة ليكرر نصيحته للشيخ السيد بالذهاب إلى القاهرة ولكنه هذه المرة عرض عليه عرضا آخر أقوى ، فكان الشيخ سلامة مقتنعا تماما بموهبة   الشيخ السيد ، ولذلك طلب منه التلحين ولفرقةأبيض ولروايةكاملة هى فيــروز شاه كانت فيروز شاه تجربة خاصة من جورج أبيض الذى  اعتاد المسرح الجاد وقرر أن يخفف شيئا من مادته فى هذا العرض كى يجتذب جمهورا أكبر مثل ذلك الذى يرتاد المسرح الكوميدى ، ولم تنجح تجربته لكن الجمهور جذبه شيء جديد هوطبيعة واخلاص ألحان السيد درويش ، لقد تركت انطباعا بأن فنا جديدا أتى وأنه أقوى من أن يعرض مرة واحدة لم يكن جمهور تلك الليلة فقط هو المتأثر ولكن تناثرت الأخبار إلى الفرق الأخرى المنافسة التى عزمت على استثمار الحدث لصالحها فتسابقت لاكتساب سيد درويش إلى جانبها وأغدقت عليه لاجتذابه الحان المسرحياتفى خلال شهور اصبح سيد درويش يلحن لجميع الفرق المسرحية بالقاهرة وانضم لفرق نجيب الريحانى ، على الكسار ، منيرة المهدية ، وكان عطاؤه غزيرا حتى قيل عنه أن باستطاعته تلحين خمس روايات في شهر واحد فى عام 1919 اندلعت الثورة الشعبية بقيادة سعد زغلول وكان للشيخ السيد فضل تغذيتها بالأناشيد الوطنية والأغانى التى تعرضت لكل ما هو وطنى ، وفى طريق الثورة على القصر الفاسد والاحتلال الأجنبى قدمت روايات محلية حوت على كثير من الرمز ضد الاستبداد وأعلت كثيرا من شأن القيم والرموز الوطنية والشعبية وحقيقة قام المسرح بدور كبير فى هذا الاتجاه وكانت ألحان سيد درويش هى السبب فى نجاح هذه المسارح والفرق بانتشارها العارم بين الناس وبسرعة فائقة غير أن طموحات سيد درويش لم تكن مسرحية ولم تكن مادية بل كانت موسيقية بالدرجة الأولى ، هو يريد موسيقى أفضل ، وإن كان المسرح هو الوسط الملائم فليكن ، لكنه اصطدم بإدارات تلك الفرق التى تريد من الهزل كما لا بأس به إلى جانب الجد ، كما تريد تقليل النفقات ما أمكن ، فعمل على إنشاء فرقته الخاصة ليستقل بنفسه فى عام 1921 أنشأ سيد درويش فرقته الخاصة وقدم بها روايات العشرة الطيبة لمحمد تيمور والتى عرضتها فرقة الريحانى اولا وشهرزاد لبيرم التونسى والباروكة  لم يكن سيد درويش وحده فى الساحة الفنية وقتها  فقد كان هناك عملاقان عالمان هما داود حسنى وكامل الخلعى ، وهما ملحنان الاول يهودىواسمة ديفييد ليفى  والخلعى من كوم الشقافة أجادا التلحين خاصة للمسرح وقاما بتلحين أعقد النصوص حتى الأوبرا وكان على سيد درويش ، الذى لم يختلط بهما ، منافستهما وأن يخرج من تلك المنافسة متفوقا وبسلام  سر احترافة الموسيقىوربما كان سر ذلك فى ان الفنان الكبير  سيد درويش لم يعتبر نفسه محترفا فى أية لحظ ، كان هاويا إلى درجة العشق ، عشق الفن والجمال والحرية والتعبير ، ولم يكن الفن عنده مهنة كغيرها لكسب القوت ، وإنما رسالة سامية وواجب وطنى ، ويذكر عنه رفيق دربه بديع خيرى أنه عندما عانت فرقته من مصاعب مادية كان ينزل إلى وسط البلد وهو مفلس فيسمع ألحانه تقدمها الفرق الأخرى فيعود إليه إحساسه بالسعادة وينسى كل الهموم وهو ما لابد ان نذكرة ما حدث فى عام 1921 قرر سيد درويش بعد نجاحه أن يكتب عن الموسيقى ، فكتب للصحافة مقالات موسيقية كان يقصد بها توعية الجمهور والتثقيف الموسيقى العام واعتبر هذا الميدان الذى لم يرتاده أحد قبله أحد واجباته تجاه الرسالة الفنية التى حمل لواءها ، وكان يختم مقالاته بتوقيع ”خادم الموسيقى السيد درويش“ ، ثم قرر أن ينشر كتابا يضم نوت ألحانه واتفقت معه إحدى الصحف على نشر الكتاب فى حلقات ولم يكن هناك باب إلا وطرقه من أجل توصيل رسالته والمشاركة فى المد الشعبى والقومى الصاعد حينذاك بكل ما يستطيع من طاقة وقد تمنى السيد درويش وهوعلى تلك القمة أن يفعل شيئا طالما حلم به ، أن يذهب إلى أوربا ، وإيطاليا بالذات موطن الموسيقار فيردى محب مصر ، كى يستزيد من العلوم الموسيقية ويقدم ألحانه فى أفضل صورة وفى عام 1923 استعد سيد درويش للسفر لكن القدر لم يمهله ووافته المنية بالإسكندرية مسقط رأسه عندما ذهب إليها ذات فجر بعد سهرة مزاجية وظل يتنفس بصعوبة حتى اشرق الصباح ووافتةالمنية عند شقيقتة فى منزلها  شارع الاميرعمر بحى الغيط الصعيدى امام كوبرى الفرخة طريق قناة السويس)  وبينما كان الشعب فى فرحة غامرة بعودة زعيمه كانت أسرة سيد درويش تبكيه فى هدوء حزين ولم يتنبه أحد فى الخارج إلى وفاة روح الثورة كان سيد درويش يستلهم ألحانه من الألحان الشعبية البسيطة التى يرددها الناس فى مناسبات مختلفة ، وكان يستمع إلى كافة طوائف الشعب من باعة وشيالين ومراكبية وسقايين وفلاحين وعمال وغيرهم ، وكان له القدرة على تحويل تلك النغمات البسيطة إلى ألحان ذكية يستطيع كل الناس ترديدها فى سهولة ويحكى عنه صديقه الكاتب "بديع خيرى" أنه كان يصطحبه إلى حى بولاق بالقاهرة ليستمع إلى"بائع عجوة" ينادى فى نغمات جميلة مرددا " على مال مكة .على مال جدة .. مال المدينة يا شغل الحجاز وظهرت تلك النغمات فى "مليحة قوى القلل القناوى" التعبير الموسيقى  تتلخص مدرستة الفنية فى مبادئ أساسية هى اختيار الموضوع والكلمات \التعبير عن الموضوع والكلمة باللحن \اختيار النغمات ذات الجذور الشعبية المصرية \صياغة الجمل اللحنية فى أبسط صورة \صياغة الألحان فى تراكيب حديثة متطورة وإيقاعات شابة مليئة بالحيوية واستطاع سيد درويش    التعبير عن هموم وطنه وآماله فى أصدق صورة ،باللحن والكلمة ومن أهم أسباب انتشار موسيقى وألحان سيد درويش أنها بسيطة وسهلة مع عمق نغماتها وتأثيرها القوى فى النفوس ، ولم تكن ألحانه تحتاج إلى أصوات محترفة لترددها ، وقد كانت الأغانى السائدة فى ذلك الوقت من أصول تركية غير معبرة عن البيئة والمزاج المصرى ومليئة بالتراكيب المعقدة والزخارف اللحنية وهو ما كان معروفا بـ "موسيقى الصالونات" يسمعها فقط خاصة العائلات والطبقة الأرستقراطية من الأتراك ، كما أن موضوعاتها اقتصرت على الحب والغرام والهجر والفراق ، لكن سيد درويش استطاع أن يجعل الغناء للجميع ، وأحس المصريون لأول مرة فى العصر الحديث بأن لهم موسيقاهم المعبرة عنهم وعن جذورهم ومشاعرهم وعمل سيد درويش كثيرا على إيقاظ الروح الوطنية بين المصريين بألحانه وبما يختار لها من كلمات معبرة ، بعضها من نظمه هو ، والبعض الآخر من تأليف الشعراء الوطنيين ، وكان أحيانا يعجب بكلمات منشورة فى   إحدى الصحف فيقوم بتلحينها على الفور دون معرفة مسبقة بمؤلفها ،ومنها لحن " قوم يا مصرى" لبديع خيرى فقد كان الشعور الوطنى يوحد بين الكتاب والفنانين فى وقت ساد فيه   الاحتلال وفسدت السلطة ، ولم يتقاض أجرا عن تلحينه لأعطم ألحانه الوطنية ويكفى النظر إلى بعض مقاطع أغانيه لكى نعرف عن ماذا يتحدث سيد درويش وما الذى يعبر عنه ، ولكى ندرك النقلة الكبيرة التى أحدثها فى أنشودة انا المصرى كريم العنصرين \ بنيت المجد بين الإهرامين \جدودى أنشأوا العلم العجيب ،\ ومجرى النيل فى  الوادى الخصيب \لهم فى الدنيا الاف السنين \ويفنى الكون وهم موجودين وفى لحن سالمة يا سلامة صفر يا وابور واربط عندك \نزلنى فى البلد دى \بلا أميركا بلا أوربا \مافى شى أحسن من بلدى وفى نشيد قوم يا مصرى قوم يا مصرى\ مصر دايما بتناديك\، خد بناصرى نصرى  \ دين واجب عليك شوف جدودك  فى قبورهم ليل نهار .\. من جمودك كل عضمة بتستجار صون آثارك \ياللى ضيعت الآثار .\. دول فاتوا لك\مجد خوفو لك شعارليه يا مصرى \كل أحوالك عجب \ تشكى فقرى \وانت ماشى فوق دهب مصر جنة   \طول ما فيها انت يا نيل \عمر ابنك لم يعش أبدا ذليل"
وفى أغنية طلعت يا محلا نورها طلعت يا محلا نورها \شمس الشموسة \ياللا بنا نملا ونحلب لبن الجاموسة وكذا الحال فى نشيد بلادى بلادى صياغة  المؤلف الشيخ محمد يونس القاضى وفى لحن الصنايعية  الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية .\. والديك بيدن كوكو كوكو فى الفجرية"ياللا بنا على باب الله يا صنايعية .\\. يجعل صباحك  صباح الخير يا اسطى عطية والأغنية التى انتقدت الشباب فى خدمة الجيش الانجليزى \يا عزيز عينى وانا بدى اروح بلدى
..بلدى
يابلدىوالسلطة خدت ولدى ولمدرسة سيد درويش فى الموسيقىيقول الموسيقيون فى مصر ، كبارهم وصغارهم كلنا خرجنا من عباءة سيد درويش وهم يعترفون بذلك لأنه كان المجدد الأول فى العصر الحديث ، ولأن التطور الذى أحدثه كيفا وكما كان كفيلا بمد من جاءوا بعده من الفنانين بمدد لم ينفد بعد وقد مضت أكثر من ثمانبن سنة على وفاته ، وتكفى هذه الشهادة لإثبات مدى أصالة  عن هذا الفنان ، وكانت الموسيقى قيله من عزف وغناء وتأليف وتلحين  لمئات السنين تهتم بالقوالب الشكلية والزخرفة بصرف  النظر عن الجوهر والمضمون ، واتفق فى ذلك الفن التركى مع بقايا الفن الأندلسى من الموشحات وانفصال كلاهما بالتالى عن واقع الحياة والناس ، وقد توجه سيد درويش بالموسيقى نحو الأصول الشعبية والتحديث سار على نهج سيد درويش كبار الملحنين فى القرن العشرين ، والذين لم تقتصر ألحانهم على مصر بل ذاعت فى جميع الأقطار العربية ، وهم محمد القصبجى وزكريا أحمد ،واحمد صبرى النجريدىوداوودحسنى  ورياض السنباطى  ومحمود الشريف واحمد صدقى واخرين، وأحدثت تلك الألحان ثورة جديدة فى الذوق العربى الموسيقى والواقع أن المتتبع لآثار فن السيد درويش فى أعمال الآخرين لا يجدهم فقط قد ساروا على منهجه وإنما يجد أيضا مقاطع كاملة من أعماله فى أعمالهم ،وهم لم يستطيعوا حتى تحويرها أو تغييرها معالمها فظهرت كما هى! وقد يقود هذا إلى الحديث عن سرقة ألحان السيد درويش من قبل الفنانين اللاحقين ، لكن فى رأينا أنه التأثير القوى الذى لا فكاك منه! فهؤلاء الفنانين أساتذة كبار وبوسعهم وضع ألحان غاية فى الثراء وليست السرقة من شيم الأثرياء ،ونحن إذ ننفى عنهم هذه التهمة فهم بعترفون بأنهم واقعون تحت تأثير السيد درويش وأنهم تربوا جميعا فى مدرسته الرحيبة ، ولهذا لا بأس من تتبع آثارة فى موسيقاهم لنعلم مدى ذلك التأتير ولنضع السيد درويش فى مكانته الحقيقية و كثيرا ما وصف  بالعبقريةومن مظاهر عبقريته :أن عمره الفنى لم يتجاوز ست سنوات وتوفى عن 31 عاما لكنه أحدث ثورة هائلة فى الموسيقى الشرقية   فما مازالت أعماله تردد حتى اليوم استطاع فى تاريخ الموسيقى العربية التعبير باللحن عن الكلمات والمواقف الدرامية \أول فنان يجعل من الموسيقى الشعبية فنا قوميا راقيـا وضع أسس المسرح الغنائى التعبيرى وألف أعظم الألحان المسرحية حتى الآن ألف عشرة أدوار غنائية من مقامات مختلفة هى كم صغير فى عالم الأدوار لكنها أفضل عشرة على الإطلاق وضع مقاما موسيقيا جديدا أسماه زنجران جعل الغناء للجميع بعد ما كان مقصورا على المحترفين ظهرت آثاره الفنية فى كل ما جاء بعده من موسيقى لم يستطع أحد حتى الآن تقديم أعمال موسيقية ترقى إلى مستوى اعمالة الموسيقية واستحق سيد درويش لقب أبو الموسيقى المصرية" حيث كانت منزلته الفنية بالشرق كمنزلة " بيتهوفن" بالنسبة للموسيقى الأوربية  وقد لقب بالقاب كثيرة ومنهم خالد الذكر فنان الشعب أبو الموسيقى المصرية والموسيقار الاول و نابغة الموسيقى امام الملحنين  وعبقرى ونابغة الموسيقى وغيرهم 
 قدم فى حياتة 10 ادوار هم يافؤادى لية بتعشق \ياللى قوامك يعجبنى عواطفك دى اشهر من نار\ عشقت حسنك \ ضيعت مستقبل حياتى \ الحبيب للهجرمايل \ يوم تركت الحب \ فى شرع مين \ انا عشقت\ وانا هويت وانتهيت مقام حجاز كار كرد وقدم للاجيال 66  طقطوقة ومنهم ادينى فكرك انا كلى معاك\استعجبولة يا افندية لتر الجاز بروبية\اطلع من دول انا مش زيهم\الاستيك فوق صدرى يضوى\ان كنت شارينى ما تبعنيش\اهو دا اللى صار\انا على كيفك\اية العبارة \بالذمة قولولى يا رايحين المدبولى\بصارة براجة\بنجور يا هانم\حرج علية بابا \خفيف الروح وغيرهم \ وقام السيد درويش بتقديم اعمالة اللحنية لاكثر من 25اوبريت غنائى ومنهم شهو زاد\البروكة\هدى\عبد الرحمن الناصر\العبرة\كلها يومين\كليوباترا ومارك انطونيو\العشرة الطيبة\ولو\اش\فشر\قولوا لة\رن\كلة من دة\فيروز شاة\الهوارى\راحت عليك(بنت الحاوى) \البربرى فى الجش\ ولسة\ام 44\مرحب\الهلال\احلاهم\قلنا لة\اللى فيهم\الانتخابات\حلاق اشبيلية\ وقد غنى الكثير بالحانة من اهل الطرب ومنهم سمحة المصرية\حياة صبرى\منتهى الوحيدة\امينة القبانية\نرجس المهدية\منيرة المهدية\فتحية احمد\نعيمة المصرية\الست تودد\هانم المصرية\محمد انور \زاكى مراد\سيد مصطفى\عبد القادر قدرى\نسيم نسيم\عبد اللطيف البنا\سيد شطا \وحامد مرسى وفيما بعد ردد الحانة محمد عبد الوهاب وابراهيم حمودة وكارم محمود والمطربيين السكندريين عبد الرزاق ابراهيم ونادر زغلول و احمد حمدى وحمدى روؤف وفتحى جمال الدين وعمر محمود  وعادل جلال وحورية حسن وعائشة حسن وشهر زاد وغيرهم \وكتب المؤلف البارع محمد بديع خيرى مرثية على صفحات مجلة اللطائف المصورة صباح يوم 1\10\1923وكتب يقول جايين يقولوا البقية فى حياتك \ولا ليس حياة من بعدك انت يا سيد\اللة يعوض مصر خير فى مماتك\بنيان يدوم للناس ويفنى اللى شيد\ياما رثيت غيرك وخففت نوحى\من سحر الحانك ورقة شعورك\اما النهاردة دة يحق لى ارثى روحى\ارثى بلد عدمت ليالى سرورك\الموت علينا حق بس الاكادة \ما ياخدش الا كل نابغ وناصح\ف الجنة مكتوب لك نعيم السعادة \واحنا الشعب مكتوب لنا فى المراسح  \وسوف اكمل تلك الحكايات العظيمة فى المقالات القادمة ان شاء اللة والى لقاء اخر
  واطيب الامانى     

المؤرخ والباحث الفنى فى التراث الفنى وجيـــه نـــدى

0106802177